الحسن بن محمد الديلمي
397
إرشاد القلوب
ألفا فنصرنا الله عليهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين وكيف رأيت يا ابن قيس وقعتنا بصفين أن الله عز وجل قتل منهم بأيدينا في صعيد واحد خمسين ألفا إلى النار وكيف رأيتنا يوم النهروان لقينا المارقين وهم مستبصرون متدينون قد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقتلهم الله في صعيد واحد أربعة آلاف لم يبق منهم عشرة ولم يقتل منا عشرة يا ابن قيس أرأيت لي لواء ردا وراية وإياي تعير يا ابن قيس وأنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جميع مواطنه ومشاهده المتقدم في الشدائد بين يديه لا أفر ولا ألوذ ولا أمنح العدو دبري إنه لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي إذا لبس لامة حربه وبرز لعدوه أن يرجع أو ينثني حتى يقتل أو يفتح الله له ويلك يا ابن قيس هل سمعت لي بفرار أو نبوة يا قيس أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو وجدت أعوانا على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت لما كففت يدي ولناهضت القوم ولكن لم أجد خامسا قال الأشعث من كان هؤلاء الأربعة قال سلمان والمقداد وأبو ذر وابن صفية ثم رجع ابن صفية بعد بيعته لي إياي بعد قتل عثمان أما بيعته التي أتاني فيها مخلوفا فقد وفى بها وهي البيعة الأولى التي بويع فيها عتيق وذلك أنه أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني فيهم الزبير أمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤسهم عليهم بالسلاح فما وفوا ولا أصبحني منهم إلا أربعة وأما الأربعة الأخرى فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد قتل عثمان بن عفان طائعين غير مكرهين ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين باغيين معاندين خاسرين فقتلهما الله تعالى إلى النار وبئس القرار وأما الثلاثة أبو ذر والمقداد وسلمان فتثبتوا على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وملته وملة إبراهيم عليه السلام حتى لقوا الله يرحمهم الله تعالى فقال الأشعث إن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الأمة غيرك وغير شيعتك فقال إن الحق معي كما أقول وما هلك من الأمة إلا الناصبون المكابرون والجاحدون المعاندون فأما من تمسك بالتوحيد والإقرار بمحمد